فشل الرجيم لتخفيف الوزن والعلوم ورائه

بأغلب الأوقات نجد أننا ننازع ونجوع ونحرم أنفسنا من الأكل الذي نحبه ونشتهيه طيلة أسابيع بل حتى أشهر او سنوات مع دون ان نرى نفع يذكر ا وان نرى كل مجهودنا يعكس بعد إيقاف الرجيم.

الرجيم, فشل الرجيم لتخفيف الوزن

الرجيم يضعك بوضع من الحرمان

Photo Credit: Flickr, Collective Nouns

هناك الكثير جداَ من الإحصائيات والدراسات التي تدل على فشل الرجيم كلياَ لتخفيف الوزن. وحسب دراسة من جامعة فاندربلت* الأمريكية (وغيرها من الدراسات الكثيرة), ما بين 90 الى 95 بالمئه من محاولات تخفيف الوزن عن طريق الرجيم تبات بالفشل.
Vanderbilt University*

وعلى مدى السنين قد نجرب رجيم تلو رجيم وبعند تام وزننا يا إما هو او إذا انخفض يعود إلى ما هو عليه سرعان ما ننتهي منه.

كما ان الرجيم يفرض علينا حالة من الحرمان تسبب تقلبات نفسية وهي فعاليات عقلية كما انها فسيولوجية بحته.

بالإضافة الى كثرة الدلائل الإحصائية والمنطقية التي تشير الى فشل الرجيم بالمساعدة على تخفيف الوزن, هناك معلومات علمية بحتة ان أنظمة الرجيم بالواقع تعمل ضد تخفيف الوزن.

هذه ثلاث من أكبر اسباب فشل الرجيم:

  • الرجيم يعني عدم الشبع المزمن
  • الرجيم لتخفيض السعرات الحرارية له تأثير معاكس
  • الرجيم لا يجدي على المدى الطويل

وهذه هي العلوم:

الرجيم يعني عدم الشبع المزمن

هناك نوعان أساسيان من الرجيم وهما المنخفض الدهون والمنخفض الكربوهيدرات.

طبعاَ هناك الكثير من التراكيب المختلفة وكل يوم يوم نسمع عن المزيد, ولكن بالغالب جميعها تعود الي السيطرة وتقليص مدخولنا من هذين العنصرين.

وبكلا الحالتين من الصعب جداَ الإحساس بالشبع.

المأكولات الدهنية مشبعة فالدهون تملأ المعدة لمدة أطول وتشعرنا بالرضي لمدة أطول.

إذن الرجيم المنخفض الدهون يفشل لأننا لا نشبع فنكثر بالأكل الغير دهني لنعوض عن شبع الدهون لذا ما نفقده من دهون نعوض عليه بأشياء أخرى مثل الكربوهيدرات.

من ناحية اخرى الرجيم المنخفض الكربوهيدرات يفشل لأننا نحتاج الى الكربوهيدرات.

الكربوهيدرات مصدر أساسي للطاقة بالجسم وهي تعزز إنتاج السيراتونين* وهو من أهم الناقلات العصبية وعنصر أساسي لتعديل المزاج.

لذا الحرمان من الكربوهيدرات يشعرنا بالتعب المزمن وبتقلبات المزاج.

كلاهما حالتان لا يمكن ولا يرغب العيش معها لأي مدة من الوقت.
Serotonin*

الرجيم وتخفيض السعرات الحرارية

أجسامنا تحتاج كميات معينة من السعرات الحرارية للمحافظة على معدل من الأيض او التفاعل الحيوي الصحي بجميع أعضاء الجسم.

الدماغ والرئتين والجهاز الهضمي والقلب وجميع العضلات والجهاز العصبي كلها تحتاج الي السعرات الحرارية لتعمل بشكل سليم وانظمة الرجيم لا توفر ما يكفي منها.

تقليص مدخول السعرات الحرارية يرغم الجسم على التوفير من الطاقة التي يستخدمها. وبهذه النية يخفف من مستوى الأيض – وهو الحارق الأساسي للسعرات الحرارية.

بالإضافة الى ذلك تقليل مدخول السعرات الحرارية يشير للجسم انه هناك نقص او افتقار بالطعام. الجسم يتجاوب مع هذا النقص بتخزين كل ما يستطيع من السعرات الحرارية كلما أتيحت لع الفرصة – اي كلما أكلنا اي شيء.

كلا هذه الحالتين تعنيا عدم فقدان الوزن بل بالعكس فهي تؤدي الي زيادة الجسم من التخزين الحراري.

بالإضافة الى ذلك ومع استمرار النقص بمدخول السعرات حرارية إما من قلة الدهون او الكربوهيدرات يبدأ الجسم باستخراج حاجته من الطاقة من العضلات. هذا بالطبع يؤدي تدني حجمهم وفاعليتهم.

والعضلات اكبر وسيلة لحرق السعرات الحرارية وتدنيهم يعني تدني معدل حرق السعرات الحرارية بالجسم ككل.

المشكلة تتفاقم عندما توقف الرجيم. فبمجرد العودة الى أكلك الطبيعي بعد مدة من الحرمان يبدأ الجسم بالتعويض وتخزين كل ما يستطيع من السعرات الحرارية وتعود السمنة بسرعة.

فشل الرجيم على المدى الطويل

من الصعب جداَ إتباع الرجيم على المدى الطويل.

الأسباب كثيرة ولكن اغلبها لأن الرجيم يحرمنا من أكل المأكولات التي نشتهيها لذا يجب علينا المقاومة بشكل متواصل وهو وضع غير مريح أو مرغوب لا على المدى القصير ولا الطويل.

كما اننا نمل من الشعور بالجوع والنقص وتقلبات المزاج التي يسببها الرجيم ستدفعنا بقوة متزايدة لللجوء الى الطعام بحثاَ عن الرضي والكفاية والشبع.

أيضاَ هناك أنظمة معقدة للغاية او غير عملية او مزعجة بطرق أخرى او أنها لا تنتمي إلي نمط أو أسلوب حياتنا.

على المدى الطويل سيرهقنا والحماس والالتزام الذي نبدأ به يزيل نتيجة الإغراءات الدائمة المعرضين لها وببساطة لأننا نريد الاستمتاع بأكل ما نحبه ونشتهيه.

لا شك ان الأكل متعة كبيرة بحياتنا والحرمان من هذه المتعة صعب ومتعب ومزعج.

و المشكلة الأساسية هي أننا بطبيعتنا نحب ونشتهي الدهون الكربوهيدرات.

لذا الرجيم بطبيعته معاد ومعاكس لما نحبه ونريده ويفرض علينا العيش بحالة حرمان.

لذا فالرجيم معاكس لرغباتنا من البداية مما يعني معركة خسرانه من أولها.

الخلاصة

أجسامنا بحاجة الى النطاق الكامل من المواد الغذائية مما يشمل الدهون الكربوهيدرات ليعمل بشكل طبيعي وصحي كما ان مزاجنا وراحتنا النفسية مرتبطة بغذائنا فسيولوجياَ وعقلياَ.

الإمتناع او التقليص المبالغ بغذائنا او بعناصر معينة من غذائنا تحت طائلة الرجيم هذا او ذاك يضعنا بحالة من الجوع المزمن ويفرض على الجسم العمل بطرق لتوفير وتخزين الطاقة ويسبب لنا الإحباط المعنوي.

هذه كلها فعاليات تعمل بعكس ما نريده كلياَ من حياة صحية وسعيدة ومرضية.

ما نحتاج إليه لتخفيف الوزن ليست أنظمة أكل مرهقة مزعجة واستبدادية. بالأخص عندما تكون نتائجها غير مرضية وحتى مشبوهة وتؤثر سلبياَ على جودة حياتنا.

ما نحتاج إليه هو وجهة نظر وأسلوب إجمالي ومتكامل يشمل كل ناحية من الحياة اليومية وكيف نعيشها.

ويجب ان يكون أسلوب يمكننا العيش معه على المدى الطويل برضا وشبع وكفاية وقناعة وسعادة وبطريقة شاملة وتلقائية.

وهذا أسهل للوصول إليه مما نتصور.


المصادر:
Sources:
University Of California
National Eating Disorder Information Center (NEDIC)
Science Daily

Updated: 10/11/2015: آخر تحديث


عندك تعليق؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *