ستة خرافات غذائية مبنية على علوم خاطئة

هناك الكثير من الخرافات الخاطئة عن التغذية
وفوائد أو أضرار مأكولات معينة.
الكثير من هذه المعلومات تنشر وتعاد لدرجة
انها أصبحت شبه حقيقة دارجة بالإدراك الجماعي.

 

مشروبات-الدايت-القليلة-السعرات-الحرارية-لتخفيف-الوزن

Picture Source: Dreamtime

المشكلة ان هذه المعلومات يا إما قديمة وهي نتيجة دراسات سطحية قديمة مبنية غلى مفاهيم أقدم ولا تزال شائعة.

هناك أيضاً الكثير من المعلومات التقنية التي تفسر وتترجم مرة تلو الأخرى دون التحقيق الدقيق بالمصادر الأولية أو التفسيرات الثنائية المعتمدة لدرجة أنها تفقد المعنى الصحيح تحت طائلة التبسيط.

في هذا المقال نصلت الضوء على بعض المعلومات الشائعة والخاطئة ومحاولة لتصحيحها استعانتا بدلائل ومعلومات من دراسات حديثة والمفسرة بمصادر موثقة وموثوق بها.

ملخص لبعض هذه الخرافات عن الغداء:

  • أكل بياض البيض صحي أكثر من أكل البيضة الكاملة
  • اختيار منتجات الألبان أو مأكولات أخرى “خالي الدسم” أو “قليل الدسم”
  • الخبز بالشعير الكامل أو “مولتيجرين” هو دائماً الاختيار الصحي
  • البطاطا البيضاء ليست إلا كربوهيدرات فارغة
  • المشروبات الغازية “الدايت” أو قليلة السعرات الحرارية تساعد لتخفيف الوزن
  • مبيضات القهوة أفضل من الحليب الكامل أو حليب نصف دسم

بالتفصيل:

الروابط الخضراء لمقالات بهذا الموقع | الروابط الزرقاء للمصادر الخارجية

أكل بياض البيض صحي أكثر من أكل البيضة الكاملة

خرافة مبنية على مفهوم عفى عليه الزمن ان البيض يرفع الكولسترول.

اصفار لبيض أخطاء-غذائية---بياض-وصفار-البيض

Picture Source: Wikimedia CC

الواقع ان صفار البيض يحتوي على أكبر نسب من العناصر الغذائية بالبيض فهو يحتوي على 40 بالمئة من إجمالي البروتين بالبيضة الواحدة وأكثر من 90 بالمئة من الكالسيوم والحديد وفيتامينات ب كومبلكس*.

الصفار ايضاً يحتوى على شبه كامل من محتوى الفيتامينات الذوابة بالشحم مثل فيتامين أ, د, إي وك بالبيضة.

من الناحية الغذائية الدهون بالصفار تساعد على الشبع لمدة طويلة أكثر بكثير من أكل البياض لوحده. لهذا فهو يساعد على السيطرة على الوزن ويفيك من تناول أطعمة غير صحية لملء الفراغ.
Vitamin B Complex*

ولكن ماذا عن الكولسترول بالبيض؟

تبين الأبحاث الحديثة ان الكولسترول من المصادر الغذائية له تأثير أقل بكثير على مستويات الكولسترول الضار بالدم مما كان يعتقد.

وقد تبين ان استهلاك البيض بكميات معقولة (أي بيضة واحدة باليوم) لا يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب في الأشخاص الأصحاء.(3 ,2, 1)

اختيار منتجات الألبان  أو مأكولات أخرى “خالي الدسم” أو “قليل الدسم”

هذه خرافة وصلت الي الإدراك العام بالثمانينات من القرن الماضي وهي لا تزال من أهم المعتقدات الخاطئة التي يتبعها الكثير من الناس.

فوائد مأكولات-مصنفة-خالي-الدسم-او-قليل-الدسم-وفوائدها لتخفيف الوزن

Picture Source: Pixabay

قرت الكثير من الدراسات بهذه الحقبة ان تخفيض استهلاك الدهون (أو الدهون المشبعة بالتحديد) أو الكولسترول الغذائي من أهم الخطوات التي يمكن إتباعها لتخفيف الوزن والمحافظة على الصحة.

وقد أدت هذه المعلومات الى سباق محموم بين الشركات المصنعة للأغذية لإنتاج وتسويق عدد هائل من المأكولات الخالية من الدسم والتى لا تزال تملئ أرفف المأكولات “الصحية” بالأسواق.

ولكن ما هي حقيقة الأمر بالنسبة لهذه المأكولات القليلة الدسم؟

هناك ثلاث مشاكل أساسية بهذا المعتقد:

أولاً: بالرغم من أن كمية الدسم نقص بعد إزالتها من هذه المنتجات إلا ان عدد السعرات الحرارية لم ينقص.

هذا  بسب المواد الأخرى مثل السكر والملح (وغيرها) التي أضيفت الى هذه المأكولات للتعويض عن طعم (أو “دسامة”) هذه المأكولات.

بنفس الوقت, باتت هذه المأكولات لا تشبع بسبب غياب الدسم ولذلك فهي أدت الى زيادة بكميات الأكل التي نتناولها يحثاً عن الشبع.

ومع زيادة الأكل زادت الأوزان وها نحن نعيش بحالة وباء من البدانة المبنية على مفاهيم خاطئة.

ثانياً: زيادة السكر والأملاح والمواد الأخرى للمحافظة على نكهة هذه المأكولات بعد تعريتها من الدهون زاد محتواها من الكربوهيدرات.

وقد بينت لنا الكثير من الدراسات الحديثة ان كثرة الكربوهيدرات, وبالأخص تلك النوعيات المضافة للمأكولات المصنعة, تزيد نسبة الكولسترول بالدم (وبالتحديد الكولسترول الضار أو الكولسترول المخفض الكثافة) أكثر مما يفعله الكولسترول الطبيعي بالطعام.

وتظهر الدراسات ان الامتناع عن مأكولات تحتوي على الدهون المشبعة نهائياً قد يساعد على تخفيض نسبة من فئة معينة من الكولسترول المخفض الكثافة ولكن ليس نسبة جزئيات الكولسترول الصغيرة والتي هي مرطبته بأمراض القلب والدورة الدموية.

بالإضافة الى ذلك نسبة الكولسترول بالدم ليست هي المشكلة  ولكن عدم توازن الفئات المختلفة للكولسترول هي أساس  الأضرار الصحية المتعلقة بالكولسترول.(4, 3)

ثالثاً: مع نمو قطاع المأكولات الخفيفة الدسم وانتشارها طورت الشركات المصنعة للأغذية الزيوت النباتية المهدرجة* وهي وسيلة لترسيخ الزيوت النباتية بحيث تكون صلبة بدرجة حرارة الغرفة.

ومن هذه الزيوت المهدرجة أتتنا الشركات المصنعة بجيل جديد من المأكولات الصلبة الخالية الدسم التي  تحتوي على الزيوت النباتية المهدرجة كبديل للدسم الطبيعي.

وعلى رأس هذه المأكولات المرجرين (والذي روج كبديل صحي للزبدة) والكثير من المنتجات المشابهة التي دخلت الى نظامنا الغذائي بسبب دواعي خاطئة وهي لا تزال تستخدم بالكثير من المأكولات المصنعة اليوم.

المشكلة هنا ان عملية تصنيع هذه الزيوت المهدرجة تنتج ما يعرف بالدهون المتحولة**.

بوقتها لم تكن هذه الدهون مفهومة جيداُ ولكن الآن كشفت الدراسات انها تسبب إرتفاع مستوى الكولسترول الضار بينما تخفض مستوى الكولسترول المفيد كما انها مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالأمراض القلبية ومرض السكري والسرطان.(5)
Hydrogenated vegetable oils **Trans fats*

لهذه الأسباب وغيرها باتت فكرة المأكولات الخالية من الدهون الطبيعية عرضة للكثير من الانتقادات من علماء التغذية وحتى الهيئات الرسمية المعنية بالصحة العامة.

بجميع الأحول المأكولات الطبيعية بتركيباتها الطبيعية وبأقل درجة تصنيع (وعبث) تبقى أفضل خيار- طبعاً دائماً مع اليقين نحو الاعتدال بالكميات.

الخبز بالشعير الكامل أو “مولتيجرين” هو دائماً الاختيار الصحي

الخبز بالحبوب الكاملة والملتيجرين فعلاً خيار صحي أكثر من الخبز الأبيض الذي يخبز بالدقيق المصنع والمبيض إلا انه يجب الحذر مما يحتوي عليه الخبز الذي تشتريه.

فوائد-الخبز-البني-بالحبوبو-الكاملة-ملتيغرين

Picture Source: Wikimedia CC

تأكد قبل الشراء ان الخبز مصنوع من الحبوب الكاملة لأنه إذا لم يكن مسجل مئة بالمئة فهو غالباً ليس إلا خبز أبيض عادي مع إضافة معدل ضئيل من الحبوب الكاملة او ملونات مضافة (مثل الكاراميل) لتجعله بني اللون بحيث يبدو مصنوع من الحبوب الكاملة.

إذا لم يكن مكتوب على التغليف أو بالمخبز بطريقة واضحة انه خبز مئة بالمئة من الحبوب الكاملة فهو ليس كذلك.

وكلما زادت المكونات (على لائحة المكونات على التغليف) كلما ابتعد المنتج من كونه كامل وصحي.

البطاطا البيضاء ليست إلا كربوهيدرات فارغة

بينما هناك الكثير من الأخبار عن فوائد البطاطا الحلوة, لا يزال هناك الكثير من الفكر الخاطئ ان البطاطا البيضاء ليست إلا كربوهيدرات فارغة.

فوائد-البطاطا-للصحة--والبطاطا-الحلوة

Picture Source: Flickr

الحقيقة هي ان البطاطا البيضاء تحتوي على نسب عالية جداً من الألياف الغذائية التي تسهل الهضم وتشبع كما أنها تحتوي على نسب اعلي من البوتاسيوم من البطاطس الحلوة.

البوتاسيوم مفيد لصحة القلب وضغط الدم والعضلات والكلوي والأعصاب بالإضافة الى فوائد صحية الأخرى.

وقد نشرت عدة هيئات رسمية معنية بالتغذية ان البطاطس البيضاء تحتوي على نسب عالية من المغذيات الكيميائية النباتية توازي البروكولي والسبانخ وبراعم بروكسل والمعروفة بفوائدها الصحية الكثيرة.(6)

المشروبات الغازية “الدايت” أو القليلة السعرات الحرارية تساعد على تخفيف الوزن

قد يكون للمشروبات الغازية الدايت المحلات بالساكارين* وغيرها من المحليات الاصطناعية بعض الفوائد كبديل لكثرة السكر بالمشروبات الغازية الكاملة السكر إلا ان عدة دراسات واسعة النطاق بينت أنها لا تفيد لتخفيف الوزن بل العكس, فهي سببت زيادة وزن.

مشروبات-الدايت-القليلة-السعرات-الحرارية-لتخفيف-الوزن

Picture Source: Dreamtime

لا يزال الباحثون غير متأكدين من السبب إلا ان هناك نظريات ان هذه المحليات قد تزيد الشهية على الأكل وأنها قد تزيد الشهوة للسكر لأنها تعود براعم التذوق على الطعم الحلو.

لذا ينصح الحذر من الاتكال على هذه المحليات لأن على ما يبدو نقص السعرات الحرارية منها سيف ذو حدين.

وبينما هناك بعض خبراء التغذية اللذين ينصحون استبدالها بالمشروبات الغازية العادية (بكميات معتدلة) النصيحة هنا قد تكون تناول المشروبات الدايت بحذر واعتدال واليقين من غي آثار جانبية مثل زيادة الرغبة للسكر.(7)
Saccharine

مبيضات القهوة أفضل من الحليب الكامل أو حليب نصف دسم

هذا مفهوم وصلنا بقمة موجة الأخبار بالثمانينات والتسعينيات التي حذرت من تناول الحليب والتي مع مرور الوقت وتطور العلم الغذائي بينت انها كانت مبالغة ومبنية على مفاهيم علمية غير كاملة.

مبيضات-القهوة-لتخفيف-الوزن

Picture Source: Wikihow CC

ولكن بالنسبة لبيضات القهوة الاصطناعية فهي مملوءة بالمركبات المشبوهة من الناحية الصحية وعلى رأسها الدهون المتحولة والمشتبه بها بالكثير من الأمراض منها الأمراض القلبية.

نظرة على محتويات هذه المبيضات تبين لنا انها تحتوى على:  السكر والزيوت النباتية المهدرجة جزئيا والمواد الصلبة من شراب الذرة، كازينات الصوديوم (أحد مشتقات الحليب) والفوسفات والنكهة الطبيعية والاصطناعية  وصوديوم ألومين سيليكات* والملح والكاراجينان** والجليسرات الموحد***.

قد لا نتعرف على هذه الأسماء من مسمياتها العلمية ولكن البعض منها معروفة عامتاً لأضرارها الصحية والمواد الأخرى ليست إلا كيماويات مصنعة جالبة معها أضرار المأكولات المصنعة بصفة عامة.
Sodium aluminosilicate*     Monoglycerides and diglycerides**    Carageenan***
وبأي حال من الأحوال, وجود عدد كبير من المركبات الاصطناعية الغير مفهومة بأي منتج ندخله الي أجسامنا يجب ان يكون بمثابة تحذير.


المصادر:
Sources:
(1) National Library of Medicine
(2) Office of Disease Prevention and Health Promotion (health.gov)
(3) Journal of the American Medical Association
(4) UCLA (University of California at Los Angeles)
(5) American Heart Association
(6) United States Department of Agriculture
(7) Yale Journal of Biology and Medicine


عندك تعليق؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *