زيادة الوزن والعادات والأفكار المؤدية له

زيادة الوزن والسمنة من الحالات المزمنة
الشبه وبائية التي يعاني منها العالم. لقد تعودنا بل فقدنا الحس
به  من كثرة انتشاره والكلام عنه كما تعودنا على العيش بغلاف
مضلل من الأفكار المعقدة والمعتقدات المضللة عن تخفيف الوزن.

زيادة الوزن تخفيف الوزن سعرات حرارية اكثر مما نحرق

Picture Source: Photo Credit: Flickr, Eric Molina

هذه العادات والأفكار طمرت عنا الحقائق الأساسية البسيطة جداّ لزيادة الوزن وشوهت مفهومنا وأربكت تفكيرنا.

نسينا الى حد الجهل اساس مشكلة السمنة وبتنا نلاحق حلول ووسائل وأوهام تزيدنا فشلاَ وإحباطاَ وتأخذنا الى أقصى الأبعاد من جوهر مشكلة السمنة وحلها.

نلاحق الرجيم هذا ونجرب ذاك ونقراء عن التالي وننبهر بالآخر وننتهي حيث نحن.

إذن ما هس سر تخفيف الوزن؟

الحقيقة انه ليس هناك لا سر ولا أخبار جديدة.

الحقيقة هي نفسها التي لطالما كانت أمامنا ولكننا لم نعد نراها لأننا ضللنا وأعتمت عيوننا من كثرة الكلام والتنظير.

العامل الأساسي لتخفيف الوزن هو مجرد موازنة واضحة وبصيته:
حرق سعرات حرارية أكثر مما نتناول. فقط لا غير.

كل شيء يخص تخفيف الوزن من رجيمات الى أنظمة وبرامج ووسائل وحيل و”أسرار” وحتى معظم العمليات الجراحية كلها لها غاية واحدة وغاية واحدة فقط وهي تطبيق علينا معادلة حرق سعرات حرارية أكثر مما نتناول.

لا شيء آخر.

هناك بالطبع فروق وأساليب ونظريات وتلاوين وتفننات كثيرة التي تخفي هذا الأساس ببساطته ولكن إزالة جميع هذه التراكمات يتركنا مع معادلتنا البسيطة.

جميعنا نعرف ونقبل هذه المعادلة ولكننا توهنا أنفسنا بالبحث عن وسيلة أفضل وأسرع وأسهل وعجيبة وثورية وو لتخفيف الوزن الى ان تبعثر تفكيرنا ونسينا أساس غايتنا.

ولكن من المهم جداَ ان نعود الى هذه المعادلة البسيطة وأن نتخلص ونفتك من جميع الإضافات والتفاهات التي غرقنا بها من كثرة الآراء والتنظير وترويج بلا رحمة من صناعة وتجارة الرجيم وتخفيف الوزن.

ويجب ان نتذكر ما يبدو اننا نسيناه وهو ان المسنة الشائعة ليست طبيعتنا بل انها ظاهرة عصرية – بدأت بمنتصف القرن الماضي من جراء نمو الصناعة الغذائية العصرية العملاقة وفائض من إنتاج المأكولات المصنعة الرخيصة وكثرة استخدام هذه الصناعة من المواد المسمنة مثل السكر والملح والدهون.

السمنة نتيجة التقدم الصناعي والتخلف بعاداتنا ومفاهيمنا.

لطالما عاش البشر على مر التاريخ دون السمنة لأنهم عاشوا بحدود المعادلة البسيطة حيث مدخول السعرات الحرارية يوازي معدل استهلاكها.

تخفيف الوزن بهذه البساطة؟

نعم. تخفيف الوزن ليس إلا معادلة بسيطة وهي ان تحرق سعرات حرارية اكثر مما تتناول.

ساطرح الفكرة انه يمكنك ان تتناول كل ما تشاء من مأكولات على أنواعها متى شئت وبالكميات التي تريدها دون ان يزيد وزنك.

تناول الحلويات والشوكولاتة والبوظة واللحوم الدسمة والوجبات السريعة والمشروبات الغازية والمأكولات المصنعة بالكميات التي تريدها يومياَ.

إذا حرقت ما يكفي من السعرات الحرارية لن يزيد وزنك وحتى انه سيخف.

موافق؟

إذا لست موافق – لنلق نظرة على مثال بحسابات وأرقام بحتة من الصعب مجادلتها.

هناك بضعة اختلافات طفيفة ولكن المعدل المقبول من مدخول السعرات الحرارية للرجال هو 2500 سعرة حرارية باليوم و2000 للنساء.

حسب معادلتنا من يتناول هذه المعدلات من السعرات الحرارية ويحرق أقل سيزيد وزناَ ومن يحرق أكثر منها سيخفف وزن.

الرياضيين المحترفين يتناولوا من 6,000 الى 8,000 سعره حرارية باليوم – وحتى هناك البعض يزيدوا مدخولهم إلى أكثر من 10,000* سعره حرارية باليوم أثناء التدريب الحاد دون ان يزيد وزنهم.

(بالاستعانة بمأكولات ومكملات غذائية خاصة عالية السعرات الحرارية ,غلا من شبه المستحيل تناول ما يكفي من الأكل ليوازي هذا المعدل.)

بمعظم الأحوال العادية يزيد وزننا بسبب تناول بين 2,000 الى 3,000 سعرة حرارية باليوم.

لماذا؟ لأننا لا نحرق نفس المعدل والفائض يخزن وبذلك نشاهد وزننا يزيد.

هذه الأرقام تحكي لنا الحقائق بالأبيض والأسود وليس هناك مجال كبير للجدل.

وإذا كانت المسألة بهذه البساطة لماذا كل الدرامات مع زيادة الوزن ومشاكل السمنة؟

زيادة الوزن سببها عاداتنا وأفكارنا الخاطئة

اساس مشكلة زيادة الوزن هي أننا نعيش عكس معادلتنا البسيطة ونتناول سعرات حرارية اكثر مما نحرق.

لماذا؟

لأننا مغمورين (الى درجة اننا مغرمين) بعادات ومعتقدات خاطئة مثل:

  • لأننا تعودنا – عقلانياَ وفسيولوجياَ – على الإفراط بكمية الطعام التي نأكله.
  • لأننا نعتقد ان الكميات المفرطة ونوعيات الأطعمة التي نتناولها يومياَ وروتينياَ هي كميات ونوعيات طبيعية.
  • لأننا تعودنا على عدم الحركة.
  • لأننا تعودنا على كثرة تناول الأطعمة الخاطئة – ببساطة أطعمة عالية بالسعرات الحرارية دون ان تشبعنا لذا نتناول المزيد
  • لأننا تعودنا (بل أدمنا) على كثرة السكر والكربوهيدرات المختلفة والدهون والأملاح بطعامنا – يا إما بعلمنا او مضافة دون علمنا بمأكولاتنا المصنعة.
  • لأننا تعودنا ان نبحث عن سبل وطرق سهلة وسريعة لنصل الى غاياتنا لتخفيف الوزن دون دون ان نحرك ساكناَ.
  • لأننا تعودنا ان نفكر ان هناك أسرار لتخفيف الوزن التي نجهلها وإذا اكتشفناها ستحل جميع مشاكلنا.
  • لأننا تعودنا ان نخلي أنفسنا من المسؤولية والإرادة وننظر راجين الى الخبراء والحكماء ليحلوا لنا مشاكلنا او يوفروا لنا غاياتنا ببضعة إرشادات سهلة وسريعة او حبوب عجيبة او أنظمة غريبة لا نفع منها ولا نتيجة.
  • لأننا تعودنا على معتقداتنا ان تخفيف الوزن صعب وأن الحل له هو اتباع سبل مؤقتة للوصول الي الوزن الذي نريده وبعد ذلك الله يفرجها.
  • لأننا تعودنا أن زيادة الوزن شيء عادي وشائع يعاني منها الكثير ويحاربها الكثير دون جدوى.
  • لأننا تعودنا ان نفكر باللياقة البدنية كحلم او حتى سراب يجب ان نلاحقه وليس واقع يمكننا عيشه اليوم بطبيعية تامة.
  • يبدو اننا تعودنا على العيش مع المحاولة والفشل مرة تلو الأخرى وكأنه جزء طبيعي من الحياة إلى أن أصبح كذلك.

ويمكننا تصنيف هذه العادات كالتالي:

  • عادات عقلية او فكرية

اى اعتقادات خاطئة عن كمية الطعام التي نحتاج إليها وصعوبة تخفيف الوزن وصعوبة القيام بما يكفي من الحركة البدنية او الرياضة

  • عادات فسيولوجية

اي اننا تعودنا بل أدمنا على المسمنات مثل السكر والدهون وأصبحت أجسامنا تتلهف للمزيد منها كي نشعر بالشبع

  • عادات روتينية بتصرفاتنا اليومية

تعودنا على الاعتقاد ان الكميات المفرطة المبالغة والنوعيات المسمنة من الطعام التي نتناولها هي كميات وأنواع عادية وطبيعية.

الحقيقة أننا نأكل كميات باهظة من الطعام تفوق حاجتنا بكثير والى حد مبالغ به كلياَ.

ومع كل هذه العادات نسينا الأساس الأصلي البسيط لتخفيف الوزن وهو ان نحرق سعرات حرارية اكثر من ما نستهلك.

ما نحن بحاجة اليه

ما نحن بحاجة اليه ليس حل لنتائج عاداتنا ومعتقداتنا التى وصلت بنا الى ما نحن عليه.

حل جديد مع عادات ومعتقدات قديمة هو حل عديم النفع.

ما نحن بحاجة اليه هو إعادة النظر الى عاداتنا ومعتقداتنا والاعتراف الذاتي أننا مخطئين بها.

ما نحن بحاجة اليه هو العودة الى أصل المشكلة وتغيير جذري بتفكيرنا وبعاداتنا ومعتقداتنا التى وصلتنا الى ما نحن عليه.

يلزمنا إطار جديد من العادات والمعتقدات التي تلاءم غايتنا.

ما نحتاج اليه هو تبنى أسلوب حياة متكامل يوصلنا الي غايتنا وبنفس الوقت يشبعنا جسدياَ وعقلياَ ويسمح لنا العيش برضا وقناعة واكتفاء على المدى الطويل.

غايتنا ليست ان نخفف وزننا اليوم. غايتنا ان نكون بطبيعتنا نحيفين على المدى الطويل.

عندك تعليق؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *