السيراتونين: هرمون السعادة | ما هو وكيف ترفع مستواه

ما هو السيراتونين أو هرمون السعادة؟

السيراتونين هرمون طبيعي ينتجه الدماغ ليعمل كناقل عصبي – هذا يعني أنه يساعد في نقل الإشارات العصبية من منطقة إلى أخرى بالدماغ عبر الشبكة العصبية.

السيراتونين هرمون السعادة ما هو وكيف ترفع مستواه

Picture Source: PennState University

ويحمل السيراتونين لقب “هرمون السعادة” او “جزئية السعادة” بسبب الدور الذي يلعبه بتحسين الحالة النفسية – منها الحالات الخفيفة مثل تعديل تقلبات المزاج اليومي والحالات الأكثر خطورة مثل الاكتئاب الحاد وحتى انفصال الشخصية.

على الرغم من أنه يتم تصنيع السيراتونين بالدماغ حيث يؤدي مهامه الأساسية إلا أن  نحو 90٪ منه موجود بالجهاز الهضمي والصفائح الدموية.

يصنع السيراتونين خلال عملية تحويل بيوكيميائية فريدة من نوعها أساسها مادة التربتوفان* وهو من الأحماض ألأمينيه  وأحد المقومات الأساسية للبروتين.
Tryptophan*

ملخص لمشكلة تناقدية بزيادة السيراتونين بالدماغ

  • السيراتونين (“هرمون السعادة”) ينتج بالدماغ ويشعرنا بالراحة النفسية.
  • زيادة السيراتونين عمداً عن طريق الغذاء أمر معقد نسبياً.

لماذا؟

  • من أهم المركبات لصناعة السيراتونين هو التريبتوفان وهو مركب رئيسي بالبروتين.
  • البروتين يحد من إنتاج السيراتونين ولكن المأكولات الغنية بالتريبتوفان غنية بالبروتين.
  • لذلك تناول المأكولات الغنية بالتريبتوفان يعني زيادة المدخول من البروتين.
  • هناك سيراتونين ببعض المأكولات ولكنه لا يعبر من الدم إلى الجسم – وبالتحديد إلى الدماغ.
  • إذاً هنا الصعوبة بزيادة نسبة السيراتونين بالدماغ عن طربق الغذاء.
  • لذلك هناك حاجة للأكل بطريقة معينة جداً لزيادة السيراتونين بالإضافة الى وسائل الأخرى التي يمكن اللجوء اليها.

السيراتونين والصحة النفسية والبدنية

السيراتونين يلعب عدة أدوار منها وظائف نفسية وفيزيولوجية بسبب الانتشار الواسع للخلايا التي تحمله بالدماغ والجسم.

هناك فائض من الدلائل العلمية التي تشير أن  نقص السيراتونين يسبب إضرابات نفسية وأنه هناك تدني عام بمستوياته بالكثير من الناس سبب للكثير من المشاكل النفسية بالعالم اليوم.

السيراتونين يؤثر على معظم الخلايا بالدماغ (والتي يصل عددها إلى ما يقارب 40 مليون خلية) سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ومنها الخلايا المتعلقة بالمزاج والرغبة الجنسية والأداء الجنسي والشهية والنوم والذاكرة و التعلم و تنظيم درجة الحرارة وبعض السلوك الاجتماعية.

أما بالنسبة للجسم فقد يؤثر السيراتونين على أداء القلب والأوعية الدموية والعضلات والعناصر المختلفة في نظام الغدد الصماء.

وقد وجد الباحثون دلائل على أن  السيراتونين قد يلعب دورا في تنظيم إنتاج الحليب في الثدي وأن خلل بشبكة إنتاجه وتوزيعه قد يكون السبب الكامن وراء عدد من الحالات الصحية ألأخرى.

مصادر السيراتونين

بينما هناك عدة أنواع من الأدوية الصيدلية (أشهرها بروزاك* وزاناكس**)  التي يفترض أنها تحفز زيادة إنتاج ونسبة السيراتونين بالدماغ أو مفعوله إلا أنها ليست حل مثالي.
Prozac* Xanax**

المشكلة أن  للكثير من هذه الأدوية آثار جانبية جسدية وعقلية وهناك دائماً خطورة الإدمان لها كما أنها قد لا تفيد للغالبية.

ولكن الأكثر إثارة انه هناك دراسات متقدمة تبين أن  هذه العقاقير ليست فعالة للحد الذي كان يعتقد بل أن  الكثير من النتائج الإيجابية  كانت بسبب ظاهرة “التأثير الوهمي للدواء” – أي التحسن الناتج عن مجرد الاعتقاد أو الوهم أن  الدواء مفيد.

في إحدى الدراسات عن هذه الأدوية وجد الباحثون أن  نسبة 68% من التحسن بالحالة النفسية كانت بسبب التأثير الوهمي لتناول الدواء.(1)
Placebo*

مصادر غذائية للسيراتونين

الكثير من النباتات تحتوي على معدلات مختلفة من السيراتونين ولكن الأكثر تركيز هي بالجور (عبن الجمل) والموز والأناناس والكيوي والخوخ والطماطم.

اللحوم أيضاً وقد يكون لحم الحبش (الديك الرومي) أفضل مصدر حيواني.

المشكلة هي أن  السيراتونين الخارجي – إي بالمأكولات –  لا يعبر حاجز الدم إلى الدماغ بسبب نظام الأمن بالدماغ الذي يمنع دخول المؤثرات الخارجية ولذا لن يؤثر على الحالة النفسية.(2)

بالكثير من الأحيان عندما ينصح تناول ألأغذية لزيادة السيراتونين تكون هذه الأغذية غنية بالتريبتوفان والذي يحوله الدماغ إلى سيراتونين.

بما أن  التريبتوفان من أهم المركبات للبروتين فالأغذية الغنية بالبروتين غنية بالتريبتوفان مثل:

البيض والأسماك واللحوم بأنواعها والبذور والمكسرات ومنتجات الصويا والحمص والموز والشمندر.

وهنا المشكلة الأخرى لأن بشكل مناقض البروتين يحد من إنتاج السيراتونين – لذا تناول المأكولات الغنية بالتريبتوفان لزيادة إنتاج السيراتونين يتطلب تناول البروتين الذي بحد من إنتاجه.

الفكرة هي زيادة مدخول التريبتوفان  الذي يوجد بالمأكولات البروتينية  دون زيادة مدخول البروتين.

كيف يمكن زيادة نسبة السيراتونين بالدماغ؟

تناول الكربوهيدرات

هذه وسيلة لتناول لزيادة التريبتوفان بالدماغ دون البروتين المعيق لإنتاج السيراتونين.

تناول الكربوهيدرات يسبب إفراز الأنسولين بالجسم وهذا بدوره يسبب امتصاص الأحماض ألأمينيه  في الدم إلى الجسم – ولكن ليس إلى الدماغ.

الحمض ألأميني الوحيد الذي لا يمتصه الجسم هو التريبتوفان والذي يبقى في مجرى بالدم ويتم امتصاصه الي الدماغ حيث يساعد على إنتاج السيراتونين.

الكربوهيدرات البسيطة

تناول الكربوهيدرات البسيطة مثل السكر الحلويات قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة السيراتونين بالدم ولكن المفعول قصير المدى.
هذه ليست وسيلة محبذة بسبب الأضرار الطويلة الأمد التي تسببها الكربوهيدرات البسيطة.

يفضل أكل الفاكهة وهي غنية بالفروكتوز وهو فئة من السكر الطبيعي.

يمكن أيضاً الاستعانة بالعسل كبديل للسكر المصنع كمصدر للكربوهيدرات البسيطة.

الكربوهيدرات المعقدة

 هذه الفئة من الكربوهيدرات مفيدة للصحة وبسبب طريقة الأيد مفعولها قد يدوم أطول.

مصادر للكربوهيدرات المعقدة تشمل: شعير والبقوليات والفاصوليا والجوز والأرز البني والجزر والعدس والشوفان والباستا والبازلاء واليقطين والبطاطا الحلوة والحبوب الكاملة.

البذور غنية بالتريبتوفان

المشكلة مع التريبتوفان هي انه من آخر الأحماض ألأمينيه التي يستعبدها الجسم لذا عند وصولها إلى الدماغ يكون الدماغ مشبع بالأحماض ألأمينيه وبذلك البروتين المحد لإنتاج السيراتونين.

لذا يجب أكل مأكولات غنية بالتريبتوفان وليس بالأحماض ألأمينيه  الأخرى وعلى ما يبدو البذور هي من أفضل هذه المأكولات.

هذا يشمل بذور عباد الشمس والبطيخ والبذور الدارجة الأخرى.

وهذا قد يفسر هبنا لها والعادة التي تنمو من وراء تناولها للتسلية.

 فيتامينات ومعادن أخرى لصحة الجهاز العصبي

فيتامينات ب تلعب دوراً حاسماً في صحة الدماغ و في تصنيع جميع الناقلات العصبية  وبالذات تعزيز عملية تحويل التريبتوفان إلى السيراتونين.

من أهمهم فيتامين  ب1( الثيامين ) و ب2 ( ريبوفلافين ) و ب6 ( البيريدوكسين ).

بالإضافة فيتامين د  وحمض الفوليك والسيلينيوم والكالسيوم والمغنيزيوم جميعها تساعد في إنتاج هرمونات السعادة.

أفكار سعيدة أو ذكريات سعيدة

الفكرة انه يمكن للشخص تغيير مزاجه بالتمعن  بالأفكار والذكريات السعيدة ليست جديدة بل هي أساس الكثير من نظم التأمل والتي يعود أصل بعضها الي آلاف السنين.

وقد وجدت العلوم الحديثة انه هناك رابط مباشر بين تفكير بأفكار أو ذكريات  سعيدة والتأمل للراحة النفسية وزيادة إنتاج هرمونات السعادة منها السيراتونين  والدوبامين*.(3)
Dopamine*

لذا جرب أن  تغير مجرى تفكيرك والذكريات التي تدعها تسيطر على تفكيرك الأولي أو جرب إحدى طرق التأمل الكثيرة (هناك فائض من المعلومات والتعليمات على الشبكة).

راقب مدى تأثير هذه الوسائل عليك وأي نوع يفيدك أكثر.

الرياضة والحركة البدينة لزيادة إنتاج هرمونات السعادة

العلوم واضحة أن  هناك صلة مباشرة وقوية بين الحركة البدنية وإنتاج هرمونات السعادة بالدماغ وتعديل المزاج وحتي علاج للحالات النفسية ألأكثر خطورتاً .

العلاقة المباشرة والعملية بنفسها ليست مفهومة ولكن المعروف دون شك أن  هناك ارتفاع ملحوظ بمعدلات هرمونات السعادة بالجسم بعد الرياضة او الحركة الجسدية.

بعض الدراسات تشير الحركة البدنية تعزز من استقطاب التريبتوفان بالدماغ وهو العنصر الأساسي لإنتاج هرمونات السعادة مثل السيراتونين والدوبامين.(4)

مدى تأثير الرياضة أو الحركة البدنية على الصحة النفسية واضحة وموثقة لدرجة أن  الطب العلمي الحديث أصبح يتكل عليها كجزء من علاج أصعب الحالات النفسية.

ولا داعي للرياضة القوية أو المكثفة، مجرد عشرين دقيقة من المشي أو الجري المعتدل باليوم يعمل فرق كبير.

التعرض لإضاءة الشمس

مرة أخرى العلوم ليسن أكيدة من الوسيلة ولكن النتيجة للتعرض لإضاءة الشمس ومفعولها على المزاج واضحة علمياً.

هناك الرابط القوي بين إضاءة الشمس وإنتاج فيتامين د بالجسم وهو من مركبات هرمونات السعادة.

هناك أيضاً التركيبة العصبية للبشر والي الي عصرنا الحديث كانت متمركزة على العمل الخارجي بالإنارة الطبيعية وهذا شيء فقدناه بعصرنا الحديث.

لذا حاول الخروج أكثر وتمضية وقت أكثر بالهواء الطلق ونور الشمس (ولكن دون المبالغة بأشعة الشمس القوية بالعالم العربي) وشاهد كيف سيساعد هذا على تحسين مزاجك العام وتصفية ذهنك.

مكملات تحفز إنتاج هرمونات السعادة

هناك الكثير من المكملات الغذائية التي قد تساعد على زيادة معدلات هرمونات السعادة بالدماغ.

هذه المكملات عبارة عن أحماض أمينيه مركزة (مثل التريبتوفان) وفيتامينات ومعادن وأعشاب وعناصر أخرى التي يحتاجها الدماغ لإنتاج الهرمونات وبالتحديد هرمونات السعادة.(5)


المصادر:
Sources:
(1) Science Direct
(2)(4) National Library of Medicine
(3)(5) Journal of Psychiatry and Neuroscience

Photo: PennState University


 

عندك تعليق؟

Your email address will not be published. Required fields are marked *